الصالحي الشامي
201
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن في بعض فضائل أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله تعالى عنها - وفيه أنواع : الأول : في اسمها ونسبها . تقدم نسب أبيها ، وأمها أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روي عن زينب بنت أم سلمة - رضي الله تعالى عنهما - قالت : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش واسمها برة فغيرت إلى زينب . الثاني : في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وأن الله تعالى - زوجها واستخار بها ربها حين خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل قوله تعالى : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) [ الأحزاب 37 ] الآيات . روى ابن أبي خيثمة عن معمر بن المثنى قال : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة ، وقيل : سنة أربع ، وقيل : سنة خمس وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة . الثالث : في فخرها على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتزويج الله - تبارك وتعالى - إياها رسوله - صلى الله عليه وسلم - . كانت تفتخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها بنت عمته ، وبأن الله تعالى - زوجها له وهن زوجهن أولياؤهن . [ روى البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اتق الله وأمسك عليك زوجك " قال أنس : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه ، قال : فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : زوجكن أهلوكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات ] ( 1 ) . الرابع : في نزول آية الحجاب بسبب - زينب - رضي الله تعالى عنها - روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنة جحش دعا القوم فطعموا ، ثم جلس يتحدثون ، وإذا هو يتأهب للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل فألقي الحجاب بيني وبينه فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ) [ الأحزاب / 53 ] الآية ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7420 ) ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4791 )